كان لنشأة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في مدينة العين تأثيرا خاصا، فهذه المدينة التي تعد ثاني أكبر المدن في إمارة أبوظبي، تشكل قاعدة لكثير من القبائل المحلية، مما وفر له فرص واسعة للاحتكاك الميداني بهموم المواطنين، جعلته قريباً من تطلعاتهم وآمالهم .. وقد ظهر أثر ذلك جلياً في مرحلة الطفرة التنموية التي كان سموه يقود منها مبادرات عديدة لصالح المواطنين، وكانت هذه المبادرات تحظي بمباركة ورعاية والده الشيخ زايد الذي أوكل إليه الكثير من المهمات، خاصة في ميادين البناء الداخلي.. ومازال سموه يعمل بذات النهج خدمة لمواطنيه.. ملتزماً بحكمة قالها والده، واتخذها هو منهجا في التعامل وهو يرددها باستمرار: "لا فائدة من المال إذا لم يسخر لمصلحة الشعب".
وفي خارج الإمارات كما فيها، فإن يد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان البيضاء امتدت بخيرها حاملة اسم الإمارات إلى كل أرجاء المعمورة، فكان للإمارات مساهمة واضحة في كل عمل من اجل خير الناس كل الناس وفي المقدمة الأشقاء، والأخوة في الدين، والأخوة في الإنسانية.
يجمع الدارسون والباحثون على أن خير معبِر عن الشخصية إلى جانب الممارسة اليومية للأفعال، الأفكار التي تؤمن بها، وهذه يمكن التعرف عليها من التصريحات التي تصدر عنها في مناسبات مختلفة، حيث تشكل نسقا واضحا للفلسفة والأفكار التي تؤمن بها تلك الشخصية وتعمل بموجبها.. ووفق هذا المنهج اخترنا أن نورد بعض الشذرات المعبرة من وأفكار وفلسفة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، التي صرح بها خلال مسيرته الحافلة في مناسبات مختلفة ،.. وهذه بعض تلك الشذرات :
وطنياً:
"إن هدفنا الأساسي في دولة الإمارات هو بناء الوطن والمواطن، وان الجزء الأكبر من دخل البلاد يسخر لتعويض ما فاتنا واللحاق بركب الأمم المتقدمة التي سبقتنا في محاولة منا لبناء بلدنا"
"إن الإنسان هو الثروة الحقيقة لهذا البلد قبل النفط وبعده، كما أن مصلحة الوطن هي الهدف الذي نعمل من أجله ليل نهار".
"إن بناء الإنسان يختلف تماما عن كل عمليات البناء العادية الأخرى، لأنه الركيزة الأساسية لعملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة وعلية مسؤولية دفع مسيرة الأمة".
"إن الانجاز الأكبر والأعظم الذي نفخر به، هو بناء إنسان الإمارات وإعداده وتأهيله ليحتل مكانه، ويساهم في بناء وطنه والوصول به إلى مصاف الدول المتقدمة".
"أهم ما نحن في سبيل تنفيذه من مشروعات إنما يستهدف بالدرجة الأولى بناء الإنسان باعتباره أفضل استثمار فوق أرضنا وتأمين مستقبله وضمان أمن أجيالنا المقبلة".
"إن الثروة التي يتمتع بها هذا الجيل ليست ملكا له وحده، بل إننا نسعى إلى توفير أكبر قدر من الرخاء والاستقرار للأجيال القادمة عن طريق تنويع مصادر الدخل القومي وإقامة اقتصاد قوي في كافة النواحي".
"إن المواطنة ليست أخذا باستمرار، إنها عطاء قبل كل شيء، إنها بذل يصل حتى مرحلة إفناء الذات في سبيل الوطن لان المواطنة مسؤولية أياً كان موقع المواطن".
"إننا نفكر من الآن في كيفية مواجهة المستقبل عندما ينضب البترول بتنويع مصادر الدخل القومي في وقت مبكر حتى لا يظل اقتصادنا معتمدا على البترول، وبناء الإنسان على هذه الأرض هو الثروة الحقيقية لأن المال لا يدوم ولأن العلم هو أساس التقدم".
"إن دولة الإمارات العربية المتحدة لا تتسلح لمباشرة العدوان، وإنما تفعل ذلك لأنها تؤمن بأن الضعف يغري بالعدوان، كما أن القوة شرط لتدعيم السلام".
عربياً:
"إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة ننطلق في نظرتنا للقضايا العربية بأنها قضايا مرتبطة ببعضها، وبأن الألم العربي ألم واحد، وحينما يتألم العربي في فلسطين المحتلة أو في لبنان فإن هذا الألم يصيب أبناء الإمارات، وكذلك عندما نتوصل إلى حل مشكلة عربية معينة فإن الانفراج يصيبنا جميعاً فالأمن القومي العربي واحد ولا يمكن أن يشعر أحد منا بالطمأنينة ومنزل أخيه يتصدع وأمنه وحياته معرضان للخطر".
"إن موقف الإمارات بالنسبة للحق العربي موقف محدد وواضح، وهو ليس التأييد فقط ولكن موقف التدعيم المستمر، وموقف المساندة، بكل ما نملك، فقضية العرب واحدة على كل حال".
"إن كل تعاون عربي حتى على المستوى الثنائي هو أمر إيجابي، وليس هناك تناقض بين العمل العربي المشترك والمجالس الإقليمية العربية، فنحن بحاجة إلى تحقيق التكامل بين الموارد العربية".
" إن إقامة جسور الثقة بين مختلف العواصم العربية تسهل تحقيق تضامن قادر على استثمار كافة الإمكانات المتاحة، لمواجهة مختلف التحديات التي تواجهنا، ونحن مطالبون الآن، أكثر من أي وقت مضى، بالارتفاع فوق الخلافات الثنائية والجانبية، إلى المستوى الذي يجعلنا قادرين على التلاقي وتبادل الرأي بروية ومسؤولية، والاتفاق على موقف محدد واضح".
"إن أمن الخليج لا يعني بالضرورة الناحية العسكرية فقط، وإنما يجب أن ينظر إليه من زاوية حماية المنطقة من التلوث مثلاً، كما أن أمن الخليج يتحقق إذا ما أقمنا حول المنطقة وفي داخلها حزاماً صحيحاً واقياً ومحكماً، وأمن الخليج يستتب إذا ما وفرنا لشعب المنطقة الأمن الغذائي غير الخاضع لتقلبات الأوضاع في العالم، وأمن الخليج فوق هذا جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وهو لا يتحقق إلا بالقوة الذاتية للدول العربية والتعاون الإيجابي مع سائر الدول التي تقع حول الخليج".
عالمياً:
"سوف تستمر دولة الإمارات العربية المتحدة، في مواصلة نهجها الحضاري المميز، في التعامل مع العالم الخارجي، وفي دعوتها المستمرة من أجل إحقاق الحق، وإنصاف المظلوم، وبناء جسور المحبة والتآلف والتعاون بين مختلف شعوب الأرض، وتمكين البشرية كل البشرية من العيش في سلام ورخاء وازدهار".
"إننا نعمل بصدق على تجنب الخلافات، حتى أصبح نهج قيادتنا الحكيمة يعتمد الصبر والتسامح والدعوة إلى السير على طريق الحق والعدالة والاحترام المتبادل ونبذ الشقاقات، والعمل على أن نكون في عون بعضنا البعض في السراء والضراء".
"سياستنا الثابتة في دولة الإمارات العربية المتحدة هي أننا دولة محبة للسلام وليست لنا أية نوايا أو أهداف توسعية أو عدوانية ضد أي دولة من دول العالم، كما أننا نحترم القوانين والأعراف الدولية ونرعى حق الأخوة والجوار وننهج بنهج الحق والعدل والخير..".
"إننا إذ نستمر على ثوابتنا في السياسة الخارجية نبقي على ذات الرغبة والتطلع في أن يسود العالم التواق إلى التعايش والرغبة بأفضل العلاقات متيقنين أن التعاون والتفاهم هو الطريق الأمثل إلى الاستقرار والرفاهية".
"تنطلق دولة الإمارات العربية المتحدة من ثوابت راسخة تحرص من خلالها على تعزيز علاقاتها على أساس من الاحترام المتبادل والتفاهم والحوار والتعاون ونبذ كافة أشكال الإرهاب والعنف والتطرف".